كيف يودع البحرينيون شهر رمضان؟

Sharifah Alhinai | Bahrain | 31.05.2018

   مشاركة الفنان البحريني راشد النعيمي (وسط) في احياء الوداع خلال شهر رمضان

الصورة: زودت من قبل راشد النعيمي

 

ما أن تبدأ تكبيرات عيد الفطر المبارك من كل عام حتى تبدأ دموعي بالسقوط بهدوء. هذا هو حالي منذ أيام المراهقة ، تمتزج عندي فرحة العيد بحزن دفين لرحيل شهر رمضان المبارك، ذلك الضيف الخفيف، الدافىء الذي نترقب زيارته كل سنة، و لا نعلم ان سيُكتب  لنا احتضانه في الاعوام القادمة.

 

بالطبع، لست انا الوحيدة التي تمر بها هذه المشاعر المختلطة ،  والمؤكد ان الملايين من المسلمين حول العالم يختبرونها بدرجات متفاوتة على الصعيد الشخصي أيضاً. و لكن في مملكة البحرين يحدث شيئاً مختلفاً ؛ منذ عقود عدة لا يعرف أحد لها بداية،  و الشعب البحريني يودع شهر الصيام كمجتمع في حدث سنوي فريد من نوعه يُسمى "الوداع".

 

"الوداع هو فلكلور، وتراث بحريني يتمثل في أهازيج، وأناشيد دينية تحتوي كلماته على التهاليل، والصلاة على النبي، وبعدها تأتي كلمات خاصة بتوديع رمضان".

 

هذا ما يقوله راشد النعيمي ، فنان بحريني يشارك في إحياء هذا الفن منذ تسعينيات القرن الماضي.

 

  الفنان راشد النعيمي 

الصورة: زودت من قبل راشد النعيمي / التصوير: محمد عبدالله  

 

و يستطرد راشد ـ الذي اتخذ من الغناء، و الطرب مهنة من ١٨ سنة ـ  :

 

"لا أعرف لماذا ولكنني وجدت نفسي أحييه [الوداع] من غير أي مقدمات، أو حسابات لهذا الموروث ...أتوقع أني تأثرت في صغري بالكبار الذين كانوا يحيونه في أحيائنا، ونحن نتبعهم فرحين بما نراه ونسمعه منهم".

 

يا الوداع يا الوداع يا شهر رمضان… عليك السلام يا شهر الصيام...ودعوا يا كرام...شهر الصيام

 

هكذا تردد الحشود البحرينية صغاراً، و كباراً وراء راشد مع قارعي الطبول، و الدفوف عندما يجوبون أزقة المملكة القديمة  بدءاً من ليلة ٢٥ حتى ليلة ٢٩ من الشهر الفضيل، و لا يتم الوداع ليلة العيد أبداً.

 

الصورة : Shutterstock

  

يقول راشد وهو يصف المشهد الذي يتكرر عليه عام بعد عام في كل منطقة من المناطق التي يشارك  فيها بإحياء الوداع ، مثل أم الحصم - التي نشأ و ترعرع فيها- ، و المحرق، و البديع، ، و الحد، و قلالي، و الزلاق : " تصبح ليالي الوداع عندنا حزينة جداً خصوصاً عند النساء والرجال فوق سن الأربعين، وكبار السن الذين يعرفون واقع الحياة، وشهدوا رمضان سنوات طويلة كان معهم أحباب، وأهل ، وصحبة ، ويشهدون الآن رمضان آخر بدونهم، ولا يعرفون رمضان القادم هل سيشهدونه مع أحبتهم، أم سـتأخذهم الأقدار، أو ستأخذ عزيز عليهم ؟"

 

و يشهد وداع راشد حضور عدد  كبير من الدول الخليجية المجاورة، الذين يأتون خصيصاً ليروا هذه الفعالية التراثية  التي لا مثيل لها في أي دولة أخرى في منطقة الخليج العربي ، والعالم بأسره.

 

و يبدأ الوداع عادة ما بين ١٢:٣٠ بعد منتصف الليل و ١ صباحاً ، و يستمر حتى قبيل آذان الفجر، و بعدها ينصرف الحضور لتدارك الدقائق القليلة المتبقية للسحور.

 

كعادته كل عام منذ أعوام عدة، سيعلن راشد تاريخ ، ومكان مشاركته في الوداع عبر حسابه في الانستقرام ([email protected]) . و لمن لا يستطيع المجيء للبحرين لرؤية هذه الفعالية الفريدة من نوعها، فيستطيع مشاهدة تسجيل سابق  لوداع ٢٠١٧ في الأسفل:

 

راشد النعيمي يتوسط الحشود، و ينشد اناشيد الوداع في رمضان ٢٠١٧ . الفيديو: راشد النعيمي 

 

يشرح راشد : "الكلمات من تجميعي الخاص لأنها كانت تغنى منفردة ، وكل انشودة على حدا ، فأحببت أن أوثقها وارتبها واتتني فكرة أن أجعلها أغنية واحدة. ودخلت الاستوديو وبتعاون الطاقم معي تم تنفيذ العمل وتسجيله مع تطوير وتوزيع الانشودة كاملة ...و [ بذلك] أصبح عمل مخلد لا يموت ".

 

يرى راشد ان موروث الوداع سيبقى ما بقيت البحرين و شعبها لأنه موروث محبوب ، و مناسبة ما زال ينتظرها الكثير في كل عام.

 

و يختم  راشد لقائه معنا :"أرى الكثير من الشباب الآن متمسكين بهذه العادة ، والتجهيز لها يكبر سنة بعد سنة، وطبعاً بالنسبة لي شخصياً أراه ضرورياً لأنه موروث يتميز به أهل البحرين عن باقي دول الخليج الشقيقة ،وفن يحتوي على أهازيج  ،وأناشيد جميلة جداً لا تغنى في أي وقت غير هذا الوقت فقط ."

 

وأنت أيها القارئ ، كيف ستودع شهر رمضان هذا العام؟

 

SHARE
SHARE

 


Editor’s Picks

  

Close

Email send successfully.
×